الحية رئيسا لمكتب حماس السياسي.. كيف سيتأثر مسار التفاوض؟

ثلاثاء, 07/21/2026 - 01:03

بفارق صوت واحد فقط، حُسم أحد أكثر الاستحقاقات حساسية في تاريخ حركة حماس التنظيمي، لينتخب خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي خلفا ليحيى السنوار، في انتخابات لم تخلُ من الجدل حول تفاصيلها ودلالاتها.

 

تفاصيل دقيقة ومعلومات متقاطعة ومتناقضة أحيانا أخرى، قدّمها كل من أستاذ العلوم السياسية حسام الدجني والخبير الأمني والسياسي عدنان الضميري خلال حديثهما لغرفة الأخبار على قناة "سكاي نيوز عربية"، كاشفين عن أبعاد لم تُطرح سابقا في الإعلام تتعلق بانتخاب الحية رئيسا لمكتب حماس السياسي.

وأوضح الدجني أن التنافس على المنصب شهد جولتين، إذ ترشح في الجولة الأولى كل من خالد مشعل وخليل الحية ونزار عوض الله، دون أن يحسم أي منهم النتيجة وفق النظام الانتخابي الذي يشترط الحصول على 50 بالمئة+1، لتُحسم الجولة الثانية لصالح الحية بفارق صوت واحد فقط، وهي معلومة وصفها بأنها حصرية لم يسبق تداولها.

 

من جانبه، قدّم الضميري رواية مغايرة لتفاصيل هذا الفارق، ناقلا معلومات وصلته من مصدر آخر مفادها أن مشعل لم يحصل سوى على صوت واحد فقط، فيما ذهبت بقية الأصوات للحية.

وأوضح الدجني أن الخبر المتداول حول الصوت الواحد غير دقيق، إذ حصل مشعل على أكثر من ثلاثة أصوات في غزةوحدها، داعيا إلى التحقق من مصداقية المصادر المتداولة.

 

من القيادة الخماسية إلى الحسم الفردي

اتفق المتحدثان على أهمية هذا التحول الإداري، فبحسب الدجني، كانت حماس تُدار بعد اغتيال السنوار بخمس قيادات توزّعت بين الداخل والخارج والضفة وغزة، ما كان يستلزم عودة أي قرار تفاوضي إلى هذه القيادات الخمس ثم إلى مؤسسات أخرى، الأمر الذي كان يُحدث تعطيلا انعكس سلبا على الشارع الفلسطيني.

أما اليوم، فوجود شخص واحد قادر على حسم القرار ضمن الإطار المؤسسي سيفضي إلى تنظيم أفضل وتحول مهم في تراتبية صناعة القرار، بحسب الدجني.

وبدوره رأى الضميري أن بقاء الحية في هذا الموقع يعكس رغبة المؤسسات الحزبية داخل حماس في عدم التغيير، كون الحية يمتلك قدرة وقوة تأثير عالية داخل الحركة، وهو من غادر غزة إلى الخارج قبل اندلاع الحرب واستلم عمليا معظم الملفات بعد مقتل هنية.

انقسام فكري.. وارتباط بطهران

لفت الدجني إلى أن نتائج هذه الانتخابات تعكس وجود توجهات ومدارس فكرية وتحالفات مختلفة داخل حماس، مشيرا إلى أن إقليم الضفة الغربية، وخصوصا جناح الأسرى فيه، منح على الأرجح أصواته للحية باعتباره من صنّاع عملية السابع من أكتوبر2023.

وفي المقابل، ذهب الضميري إلى تفسير أعمق للنتيجة، معتبرا أن فوز الحية يعني أن التيار الموالي لإيران هو من نجح في هذه الانتخابات، فيما يقف مشعل خارج هذا التيار وأقرب إلى جماعة الإخوان، وهو ما يفسر عجزه عن انتزاع أصوات من داخل غزة.

وذكّر الضميري بأن الحية أهدى "نصر غزة" لعلي خامنئي أمام الشاشات عقب مقتل هنية، معتبرا أنه لا توجد بوادر تسمح لحماس بالخروج من إطار القرار الإيراني، إذ إن أي خروج عن هذه "العباءة" سيُفقد الحركة مفعولها في ظل غياب بدائل حقيقية.

 

ملف التفاوض والعلاقة مع السلطة

وفق الضميري فإن تجربة الحية التفاوضية الطويلة سيقود لمفاوضات أطول وأكثر مع الإسرائيليين، فيما يتركز النقاش الحالي مع السلطة الفلسطينية حول ما إذا كانت حماس تمثّل بديلا أم شريكا لمنظمة التحرير، محذرا من أنها إن اعتُبرت بديلا فلن يلتقي الطرفان.

ورجّح الضميري أن تسعى حماس، عبر تفاوض مع الأميركيين وتفاهمات غير معلنة مع الإسرائيليين، للبقاء مسؤولة أمنيا وإداريا عن غزة، وهو ما لن توافق عليه لا السلطة ولا واشنطن

وكالات الأنباء